الشيخ محمد هادي معرفة

456

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وأعداد من الثياب والحُليّ ، فيأخذها ويفرّقها على اللحّام والخبّاز ، وينفق منها ، ولا يأخذ من السلطان ولا من أركان الدولة شيئا . وقلّ ما يراعيهم ، ولا يدخل عليهم ، ولا يبالي بهم ، فبقي عزيزا مقبولًا قبولًا أتمّ من المَلِك ، مطاع الأمر نحوا من ستّين سنة ، من غير مزاحمة . وقد كان سيفا مسلولًا على المتكلّمين ، له صولة وهيبة واستيلاء على النفوس ببلده ، يعظّمونه ويتغالون فيه ، ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به . كان عندهم أطوع وأرفع من السلطان بكثير ، وكان طورا راسيا في السُنّة لا يتزلزل ولا يلين . وقد امتُحِن عدّة مرات وأُوذي في اللّه . وله مقامات وحكايات ذكرها أرباب التراجم « 1 » . وأمّا المَيبُدِيّ فهو الإمام السعيد رشيد الدين أبو الفضل ابن أبي سعيد أحمد بن محمّد ابن محمود المَيبُديّ « 2 » ، وكان أبوه جمال الإسلام أبو سعيد قد تُوفّي قبل الخواجا بسنة - سنة 480 ه . - ومن ثمّ فإنّ المترجم كان قد أدرك الخواجا ، ومن ثمّ وصفه أصحاب التراجم بالتلمذة لديه « 3 » . قد تصدّى تحرير تفسير شيخه عام ( 520 ه . ) أي بعد وفاة شيخه بأربعين سنة . ومَيبُد بلدة من ضواحى يزد - إيران . ويظهر من تأليفه هذا الفخيم أنّه كان على مستوىً رفيع من الفضيلة والأدب السامي ، ولا سيّما في الأدب الفارسيّ البديع ؛ حيث تسجيعه المتين وترصيفه الرصين ، في جزالة وسلاسة وسهولة في التعبير ، ولا سيّما في النوبة الثالثة ؛ حيث ظرافة الذوق العرفانيّ العميق والأدب الرفيع ، تجدهما قد امتزجا في كلامه ، فجاء شيئا طريفا يستدعي التحسين والإعجاب . * * * أمّا التفسير ذاته فيعدّ من أكبر وأضخم تفسير كُتب على الطريقة العرفانيّة الصوفيّة ،

--> ( 1 ) - . راجع : تذكرة الحفّاظ للذهبيّ ، ج 3 ، ص 1183 ، رقم 1028 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 18 ، ص 503 ، رقم 260 . ( 2 ) - . راجع : مقدّمة التفسير بقلم الدكتور علي أصغر حكمت . ( 3 ) - . راجع : لغت‌نامه دهخدا حرف الراء ، نقلًا عن تاريخ أدبي إيران لإدوارد براون ، ذيل ص 375 ؛ هكذا تاريخ أدبيّات إيران للدكتور صفا ، ج 2 ، ص 257 ، 883 ، 930 و 932 .